السيد محمد محسن الطهراني

140

أسرار الملكوت

قطعاً بأنّ زمام الحكومة بعده سوف ينحرف عن مسير الحقّ والصراط المستقيم ؛ الذي هو صراط أئمّة الهدى عليهم السلام ، وعن حكومة العدل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وسينتهي إلى الطواغيت وأئمّة الكفر والإلحاد ؛ بني أميّة وبني مروان وبني العبّاس ، وسيكون حكّام الأماكن المقدّسة وأرض الوحي من الظلمة وأعداء الدين ، وأنّ زمام أمور مكّة وبيت الله الحرام ستصير بعهدة هؤلاء الطواغيت الذين سيضعون تمام قوّتهم في سبيل محاربة الحقّ والحقيقة وطمس المباني الإسلاميّة ، وسيحرّفون الحق عن مساره ، وسوف يعملون على حرف الإسلام عن صراطه المستقيم وطريقه القويم إلى الظلم والضلال ، ويُذيقون أولياء الدين والأئمّة المعصومين شتّى أنواع الظلم والأذى ، ويوصلون هؤلاء الأئمّة وذرّيتهم وسائر شيعتهم وأصحابهم إلى الهلاك والفناء في غياهب سجونهم . الفصل بين مسألة الحج ومسألة حكم الطواغيت وحكّام الجور نعم ! مع التوجّه إلى هذه الأمور ، نرى تأكيد الإمام وإصراره على أداء مناسك الحجّ والذهاب إلى أرض الوحي ، وهذا يعني أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فرّق بين حكم الظالمين وبين حكم الحجّ وبيت الله ، وفصّل بين أداء مناسك الحجّ والوفود إلى بيت الوحي وبين استيلاء حكّام الجور وخونة الدين على الأماكن المباركة ، حيث لم يقل الإمام : بما أنّ بيت الله الآن تحت سيطرة حكّام الجور كمعاوية ويزيد . . فالذهاب إلى هناك حرام والابتعاد عنه واجب ، بل إنّه جعل بمنتهى الصراحة والدقّة حرم الأمن والأمان الإلهي بعيداً عن الاختلاف والصراع وتصفية الحسابات ، وأبقاه بعيداً عن سوء الاستفادة منه . من هنا قام سيّد شهداء التاريخ الإمام الحسين ابن علي صلوات الله وسلامه عليهما ، ومن منطلق الحفاظ على حرم الأمن الإلهي وصيانة مطاف المسلمين ، بتبديل حجّه إلى عمرة مفردة وخروجه من مكّة ، حتّى لا يشهد حرمُ الأمن الإلهي عُمْيَ القلوب من أتباع بني أميّة